التفتازاني

84

شرح المقاصد

من شبه المخالفين ( قال : والقوي إلزاما لزوم قيام المعنى بالمعنى في بقاء الصفات والدفع بأنها لا « 1 » تتصف بالبقاء أو باقية ببقاء الذات أو بقاؤها نفسها ضعيف ) . قال : والقوي إلزاما يعني أن من الشبه القوية في هذا الباب ، وإن كانت مقدماتها إلزامية لا تحقيقية ، أنها لو كانت له صفات قديمة ، لزم قيام المعنى بالمعنى لأن القديم يكون باقيا بالضرورة . وعندكم أن بقاء الشيء صفة زائدة عليه قائمة به ، وأن قيام « 2 » المعنى بالمعنى باطل . فمن الأصحاب من لم يجعل البقاء صفة زائدة ، بل استمرارا للوجود ، ومنهم من جوز في غير المتحيز قيام المعنى بالمعنى ، وإنما الممتنع قيام العرض بالعرض ، لأن معناه التبعية في التحيز ، والعرض لا يستقل بالتحيز ، ، فلا يتبعه غيره ، بل كلاهما يتبعان الجوهر . ومنهم من امتنع عن وصف الصفات بالبقاء ، فلم يقل علمه باق ، وقدراته باقية ، بل قال : هو باق بصفاته ، وهذا ضعيف جدا . لأن الدائم الموجد أزلا وأبدا من غير طريان فناء عليه أصلا ، اتصافه بالبقاء ضروري ، ولا يفيد التحرز عن التكلم به . ومنهم من قال : هي باقية ببقاء هو بقاء الذات ، فإنه بقاء للذات وللصفات ، وللبقاء لأنها ليست غير الذات بخلاف بقاء الجوهر ، فإنه لا يكون بقاء لأعراضه ، لكونها مغايرة له ، والبقاء القائم بالشيء لا يكون بقاء لما هو غيره . بهذا صرح الشيخ الأشعريّ « 3 » واعترض عليه :

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) لفظ ( لا ) . ( 2 ) سقط من ( ب ) لفظ ( قيام ) . ( 3 ) هو علي بن إسماعيل بن إسحاق ، أبو الحسن من نسل الصحابي أبي موسى الأشعريّ ، مؤسس مذهب الأشاعرة . كان من الأئمة المتكلمين المجتهدين . ولد في البصرة عام 260 ه وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم . وتوفي ببغداد عام 324 ه قيل بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب منها « الإبانة » « ومقالات الإسلاميين » و « ومقالات الملحدين » . راجع طبقات الشافعية 2 : 245 والمقريزي 2 : 359 ، وابن خلكان 1 : 326 .